ابن فضلان
75
رحلة ابن فضلان
الصقالبة فلمّا كنّا من ملك الصقالبة « 228 » وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة وجّه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يده وإخوته وأولاده فاستقبلونا ومعهم الخبز واللّحم والجاورس « 229 » وساروا معنا . فلمّا صرنا منه على فرسخين تلقّانا هو بنفسه فلمّا رآنا نزل فخرّ ساجدا شكرا لله جلّ وعزّ ، وكان في كمّه دراهم فنثرها علينا ونصب لنا قبابا فنزلناها . وكان وصولنا إليه يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة عشر وثلاثمئة ، فكانت المسافة من الجرجانيّة إلى بلده سبعين يوما ، فأقمنا يوم الأحد ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء في القباب التي ضربت لنا حتّى جمع الملوك والقوّاد وأهل بلده ليسمعوا قراءة الكتاب ، فلمّا كان يوم الخميس واجتمعوا نشرنا المطردين « 230 » اللّذين كانا معنا ، وأسرجنا الدابة بالسرج الموجّه إليه ، وألبسناه السواد « 231 » وعمّمناه « 232 » ، وأخرجت كتاب الخليفة ، وقلت له : لا يجوز أن نجلس
--> ( 228 ) يغدو ضروريا من أجل تجنّب الخلط التوضيح أن بلغاريا الحاليّة تختلف عن بلغاريا أرض الصّقالبة التي يعالجها ابن فضلان هنا ، فبلغاريا الحديثة هي إحدى دول البلقان وتجاور كلا من اليونان ويوغسلافيا ورومانيا وتركيا . أمّا بلغاريا مملكة الصّقالبة موضوع رحلة ابن فضلان فعاصمتها بلغار التي تقع وسط الأراضي الروسيّة على ضفاف نهر الفولغا كما قلنا في مكان آخر ، وتبعد نحو 600 ميل إلى الشرق من مدينة موسكو اليوم ، ومن المعتقد أن شعب بلغاريا الحديثة يمتّ بصلة إلى شعب بلغاريا القديمة أي الصقالبة ، وقد نشطت هجرته من الشمال الشرقيّ إلى الجنوب الغربيّ بين سنتي 400 و 600 ميلادية . وقد غزا المغول بلغاريا القديمة سنة 1237 م ، ولا يعرف عنها إلا القليل قبل زيارة ابن فضلان . أنظر د . غيبة ( ص 24 ) . ( 229 ) الجاورس : شرحناه آنفا . ( 230 ) المطردين : المطرد بكسر الطّاء هو الرّاية واللّواء وهي دون الأعلام والبنود . ( 231 ) والسواد هو شعار ولون العبّاسيين الرمزيّ . ( 232 ) عمّمناه : أي ألبسناه العمامة .